السيد الطباطبائي
132
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
قال : الكلام محدث ، كان اللّه ( عزّ وجلّ ) وليس بمتكلّم ، ثمّ أحدث الكلام » « 1 » . وقد روي هذا المعنى في روايات أخر أيضا « 2 » . وبالجملة : فالأحاديث على كثرتها مصرّة في كون الإرادة والكلام من أسماء الأفعال ونفي كونهما من أسماء الذات ، وهذه الأحاديث وإن كانت لا تنفي إمكان تصحيح معنى للإرادة والكلام يوجب رجوعهما إلى الصفات الذاتيّة ، كما اهتمّ به صدر المتألّهين قدّس سرّه « 3 » ، وأقام البرهان على أنّ ما تصوّره من معنى حقيقة الإرادة والكلام من صفات الذات . لكنّ الإنصاف أنّ ما أقامه من البرهان في مورد هاتين الصفتين الفعليّتين جار في بقيّة الصفات الفعليّة ، فلا وجه لتخصيص الكلام بالإرادة والكلام بخصوصهما « 4 » . وقد مرّ في الفصول السابقة أنّ الصفات الفعليّة يمكن أن تلاحظ بلحاظ يوجب حلولها محلّ الصفات الذاتيّة بوجه . وأمّا الرضا والغضب ونحو ذلك ، ففي التوحيد والأمالي : مسندا عن محمّد بن عمارة ، عن أبيه ، قال : « سألت الصادق جعفر بن محمّد فقلت له : يا بن رسول اللّه ،
--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 168 ، المجلس السادس : معنى علم اللّه وكلامه ، الحديث 282 / 34 . ( 2 ) الكافي : 1 : 63 ، كتاب التوحيد ، باب صفات الذات ، الحديث 1 . التوحيد : 35 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، الحديث 2 . بحار الأنوار : 4 : 68 ، أبواب الصفات ، الحديث 11 . ( 3 ) الأسفار : 8 : 341 . ( 4 ) وذلك لأنّ صدر المتألّهين ذهب إلى كون الإرادة من صفات الذات لأنّها عبارة عن ( علمه تعالى بالنظام الأصلح والأتمّ ) فترجع هذه الصفة إلى العلم الذي هو من الصفات الذاتيّة . لكنّ العلّامة قدّس سرّه يقول : « إنّه لا فرق بين صفة الإرادة وغيرها من باقي الصفات ، فمثلا : صفة البصير يمكن إرجاعها إلى العلم بالمبصرات ، وكذلك السميع يمكن إرجاعها إلى العلم بالمسموعات ، وهكذا » .